امراض غير عضوية فى الاسلام

امراض غير عضوية فى الاسلام


    امراض غير عضوية فى الاسلام

    قد تحدثنا فى مقال سابق عن الصحة والمرض وعرفنا ان المرض ينقسم الى قسمين 
    1- امراض جسمية "عضوية " 
    2- امراض غير جسمية "غير عضوية "
    والاخيرة هى موضوعنا اليوم 

    امراض غير عضوية فى الاسلام 

    الامراض غير الجسمية كالشك والحسد والنفاق والقلق والجزع والاضطرابات الفكرية وعدم الشعور بالامن والتشاؤم والانانية وغير ذلك.
    هذه الامراض اصبحت أمراض العصر تنتشر بسرعة فى المجتمعات نتيجة للتيارات الفكرية التى تملأ المجتمع . ويمكن لبعض هذه الامراض الغير عضوية ان تسبب امراضا عضوية لا الطريق اليها الفكر .
    وقد عالجها القران الكريم والسنة كما عالج الفكر الانسانى الهدام ورسم الطريق البناء الذى يؤدى به فى النهاية الى فكر سليم وحس سليم . فالاسلام بتعاليمة السمحة لم يحجر على الفكر الانسانى كما هو  الحال فى بعض النزعات الفلسفية التى ترى انه لابد من وضع برنامج تخطيطى للفكر الانسانى وهذا يؤدى فى النهاية الى عبودية الانسان لهذا الاتجاه وعدم اعمال العقل البشرى ووقف ابداعاته الثقافية وانعدام قيمة الخلقية والروحية لان التخطيط يؤدى الى انعدام العواطف وبروز النزعة المادية .
    واذا كان المسلم بقوة ايمانة خاليا من هذة الامراض والعلل او اذا أصيب ببعضها لجأ الى القران ليجد فية الشفاء والدواء فلنذكر بعض التوجيهات التى تعالج العلل الغير جسمية " الامراض الغير جسمية ".


    امراض غير عضوية فى الاسلام 

    قسم القرآن النفس البشرية ثلاثة اقسام :
        النفس المطمئنة :  ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية ) سورة الفجر الاية 27
        النفس اللوامة :    ( ولا اقسم بالنفس اللوامة ) سورة القيامة الاية 2
        النفس الامارة : 

      ( ان النفس لامارة بالسوء ) سورة يوسف الاية 53
    النفس المطمئنة : الطمأنينة لا تكون الا الى الله والا اعتراه القلق والاضطراب لان الطمأنينة الى الله تسرى فى النفس فتجذب الروح الى خالقها فيستقر القلبويجتمع عليه ويهنأ ويسعد الجسد يلذة وسرور وصحة الروح انها النفس التى كان يطليها الرسول صلى الله عليه وسلم فى دعائه لربة " اللهم انى اسألك نفسا مطمئنة تؤمن بلقائك وترضى بقضائك وتقنع بعطائك " .
    النفس اللوامة : تجد دائما العلا لما يصيبها  من داء فهى تعالج القلب بالدواء الذى اعدلها فى مثل هذه الحالة فتلجأ الى الله اذا قصرت وتندم على الشر اذا فعلته .
    النفس الأمارة : تجذب القلب الى ما فية فسادة لأنها مأوى الشرور والأثام  فيتبع المرء هواه غافلا عما يصيب قلبة من مرض ويبعث فى الروح قلقا واضطرابا فينعكس ذلك على فكره وشعوره وفى قول الرسول صلى الله عليه وسلم لصحابته تصوير بديع لتلك النفس .
    "ما تقولون فى صاحب لكم ان انتم اكرمتموه وكسوتموه افضى بكم الى شر غاية وان انتم اهنتموه واعريتموه  وأجعتموه افضى بكم الى خير غابة . قالو يارسوال الله . هذا شر صاحب فى الله . قال :" فوالذى نفسى بيده انها لنفوسكم التى بين جنوبكم ".
    الاسلام والطب الروحى والنفسى :
    يقول علماء الطب النفسى : ان الصحة النفسية هو " علم التكيف او التوافق النفسى الذى يهدف الى تماسك الشخصية ووحدتها وتقبل الفرد لذاتة وتقبل الاخرين له بحيث يترتب على هذا كله شعور بالسعادة النفسية "
    ومعنى ذلك ان شخصية الانسان اذا كانت فى اتجاه مستقيم كان البناء النفسى  السليم  . وكان بذلك الفرد سليم السلوك متمتعا بالصحة النفسية .
    وهذا ما فعلة الاسلام فاتجه بشخصية الانسان الى الفكر الاسلامى الصجيح الذى يشيع الطمأنينة والثبات ويقى النفس من القلق والاضطرابات فى مواجهة التيارات المختلفة التى تؤثر على صحته وجعل مرد ل شى الى الله  ( قل ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين . لاشريك له وبذلك امرت وانا اول المسلمين ) سورة الانعام الاية 162،163
    ليعلم ان ما أخطأه لم يكن ليصيبه وما اصابة لم يكن ليطئه . ولهذا نجد الاسلام يقتلع ما كان يسيطر على النفس البشرية من سلوكيات هدامه تمكنت من الروح واصبحت لها قوة التدمير والتخريب فى المجتمع الى جانب القضاء على بدن الانسان .
    من تلك السلوكيات التشاؤم فكان لابد لصاحب الشريعة ان ينهى عن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم " لا عدوى ولا طير فى الاسلام ولاهامة ولا صفر ، وفر من المجذوم فرارك من الاسد " البخارى 
    الا ان بعض اثار هذا المرض اللعين لازال مبتلى به كثير من الناس فى زمننا هذا فالبعض يتشأم من ارقام معينة ومن الناس من يتشأم من بعض الحيوانات الى غير ذلك من السلوكيات التى هى من وساوس الشيطان .
    وتذكر بعض الكتب قصة فيها العبرة والعظة ترمز الى النفس اذا سيطر عليها هذا السلوك الخاطىء تقلب صاحبها فى الشقاء والتعاسة بل ربما كان عاقبتةوخيمة كما حدث من الوليد بن يزيد بن عبدالملك ، فقد استفتح المصحف يوما فخرج له قوله تعالى  : ( واستفتحو وخاب كل جبار عنيد ) سورة ابراهيم الاية 19
    وكان يمكنه الا يتسأم بشى من القران للعظة والتدبر لا للتشاؤم ، لكنه أبى ال ان يتشأم بهذه الاية ، فمزق المصحف - مزقة الله.
          وأنشأ يقول :
                    اتوعد  كل  جبـار  عنيـد            فها أنا  ذاك  جبار عنيد
                    اذا ما جئت ربك يوم حشر         فقل يارب مزقنى الوليد
    فلم يلبث الا اياما ثم قتل بعد ذلك شر قتلة وعلق رأسه على قصره ثم علقت على سور المدينة وكان شؤمه عليه لتمزيقة كتاب الله .

    إرسال تعليق