بكاء الطفل... كيف يتعامل الأهل معه؟

بكاء الطفل... كيف يتعامل الأهل معه؟

    بكاء الأطفال والرضع شائع جدا، فالرضيع لا يعرف كيف يعبر عن حاجاته وآلامه إلا بالبكاء والصراخ .. لكن المسألة قد تجعل الأهل في حالة قلق وانزعاج لا يوصف .. ليراجعوا الأطباء خائفين .. وقد يقلب بكاء الطفل في الليل حياة الأهل إلى جحيم. فهل بكاء الأطفال واحد، وكيف التصرف؟

    - قال القدماء، إذا بكى الطفل فإما من (الجوع) أو إنه (موجوع) .. فالأطفال الصغار كما أشرنا لا يتكلمون، فيعبرون عن آلامهم .. بالبكاء. فالطفل الجائع يبكي، والطفل الذي يتألم يبكي، والطفل الذي يشعر بالانزعاج وعدم الارتياح أو بالتعب أو بالغضب يبكي .. وعندما يبلل حفاضه يبكي، والرضع الذين يبكون ثلاث ساعات على الأقل في اليوم، يعانون من (القولنج) أو المغص Colicالذي يتطلب عناية خاصة.
    كم من طفل أتى به أهله إلى قسم الحوادث أو إلى طبيب الأطفال لأنه يبكي بقوة أو بمرارة، وأجريت له الفحوص والصور، فإذا بسبب البكاء بعد كل هذا العذاب ضيق في الحذاء يؤلم أصابع القدمين، أو عطش، لينتهي البكاء إذا ما شرب الطفل أو خلع حذاءه.
    والمشكلة أن بكاء الطفل يجعلنا إذا ما طال أو تكرر نشعر بالإحباط أو بالذنب أو بالغضب أو حتى بالاكتئاب والإنهاك، وكم من مشاكل عائلية سببها بكاء الأطفال.
    ويستطيع الآباء والأمهات تمييز بكاء ولدانهم بعد مرور أسبوع إلى أسبوعين على الولادة .. فيقدرون أن الطفل جائع أو متسخ أو غاضب أو مريض، ويتصرفون تبعا لذلك، فإن لم يتحسن الطفل أو كان البكاء زائدا على الحد وجب مراجعة الطبيب، لا سيما إذا وجدت أعراض مثل الحرارة أو القيء أو الإسهال أو عسر التبول أو انتفاخ البطن.
    لمسة حنان
    على الوالدين أن يفهما لماذا يبكي طفلهما وإزالة السبب، وعليهما فهم طبيعة البكاء وكيفية التعامل معه، وفهم أن المشاعر السلبية التي يمكن أن يشعرا بها تجاه طفلهما الباكي هي مشاعر طبيعية ومؤقتة.
    ومن جهة أخرى يجب اتخاذ إجراءات توقف بكاء الطفل. فالطفل الذي يبكي جوعا إنما يبكي في أوقات اقتراب موعد الوجبات، وبالتالي فإنه يهدأ إذا ما أعطي وجبته. أما بين الوجبات، فإن تبديل الحفاض الصلب أو المبلول فإنه يريح الطفل ويجعله سعيدا.
    كما أن لمسة حنان والدي قد تخفف روع الطفل الباكي على الفور، خلافا للتصرفات السيئة مثل الصراخ في وجه الطفل أو ضربه، الذي يفاقم المشكلة ويزيد البكاء بشدة. ويعتقد بعض الناس أن تغيير نوع الحليب أو الطعام الذي يتناوله الطفل سيحل المشكلة، وهذا من أندر الأسباب للبكاء، لذا يجب التفكير فيما هو أهم أو أكثر شيوعا.
    كيف يزول المغص
    والألم الماغص ناجم عن تشنج أمعاء الطفل الرضيع بين عمر أسبوعين إلى ثلاثة أشهر .. حيث يبكي الطفل يوميا لمدة ثلاث ساعات على الأقل، دون أن نجد علة به، فهو إذن طفل صحيح الجسم .. قد نرى عنده انتفاخا في البطن .. وميلا لسحب الركبتين تجاه الصدر.
    يحدث هذا الألم في فترات معينة في نفس الوقت كل يوم .. أو في أوقات مختلفة .. ويتطلب من الأهل الصبر والتدبير الحسن والعناية الخاصة.وسبب ذلك المغص غير معروف بالتأكيد .. لكن مما يعزى إليه هو الحساسية تجاه حليب البقر، والتشنجات المعوية وعدم نضج الجهاز العصبي، ووجود الغازات في الأمعاء (لا سيما عندما يمص الطفل اللهايات أو زجاجات الرضاعة الفارغة حيث يبتلع الكثير من الهواء)، والاضطرابات الهرمونية، وعدم نضج الجهاز المعدي المعوي، ودخان التبغ، والاضطرابات النفسية والتوتر العائلي. ومن الآثار التي قد تنجم عن البكاء إعطاء الأهل لمضادات التشنج بكثرة مما يسبب مزيدا من الغازات والألم والإمساك .. وربما التسمم .. وهناك من يعطي مركبات حاوية على الرصاص (كعرق الذهب) مما يؤدي إلى التسمم بالرصاص وأذية الدماغ والألم البطني لاحقا.
    لتهدئة الطفل ينصح بضم الطفل Cuddlingوأخذه في نزهة بالعربة أو بالسيارة .. أو هزه وأرجحته .. أو إعطائه مصاصة Pacifierأو تجشئته Burpingلإخراج الهواء من المعدة .. وذلك بالتربيت على كتفه وظهره .. ويفيد إسماعه موسيقى حانية. وعلى الأهل تهدئة أنفسهم، وتذكر أن هذه الحالة عابرة غالبا، وتنتهي بعد سن ثلاثة أشهر، وعليهم معاملة أنفسهم كما يعاملون طفلهم، وإذا أمكن فليخرج الأب أو الأم ليسترخي أثناء بكاء الطفل، وليناما أثناء نومه لتوفير الطاقة .. فاستغلال فرصة النوم مهمة لأبوين مرهقين بالأعباء والواجبات خارج المنزل.
    ومهما كان سبب البكاء .. فعلى الأهل أن يحاولوا الاسترخاء .. وعدم اعتبار الأمر شخصيا.. فطفلك ليس غاضبا منك .. وكل نوبة بكاء يمكن - على الأغلب - تداركها بالعطف والحكمة والرعاية .. وإلا فاستعن بطبيب الأطفال كي يساعدك في حل ما لا يمكنك حله.

    إرسال تعليق

    ----------