الخوارزمي : أحد أبرز علماء الرياضيات في التاريخ

مواضيع مفضلة

الخوارزمي : أحد أبرز علماء الرياضيات في التاريخ


- الرياضيات هي علم دقيق يُعرف عموماً باسم " طريقة دراسة الأنماط والهياكل " .
وقد بنى العديد من العلماء المسلمين أسس النظم الرياضية التي أظهرت أهميتها الكبيرة في علم الأرقام فيما بعد ، فالأرقام العشرة والعدد صفر على وجه الخصوص لهم جذور عربية ، فمثلا كلمة " cipher " بمعنى " تشفير " جاءت من "sifr" العربية التي تترجم إلى "صفر" أو "فارغ" .
- وقد كرس كل عالم مسلم تقريباً جزءاً من وقته للبحث الرياضي ، فبعد كل شيء ، كانت هذه هي الطريقة لتوفير المعلومات والأدوات اللازمة للانتقال إلى مجال علمي آخر .
والخوارزمي - كان بلا شك أحد أبرز علماء الرياضيات في التاريخ .
كان أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي عالم رياضيات عربي عاش في الفترة من حوالي 780 إلى 850 ميلادياً ، ويُشير اسمه إلى مسقط رأسه " خوارزم "، والتي تُعرف حاليا باسم " خيوة " - وهي مدينة في اوزبكستان على الحدود مع تركمانستان - وللأسف لا تتوفر سوى معلومات محدوده عن حياته الاجتماعية .
كان الخوارزمي يعمل في " بيت الحكمة " الشهير الذي أسسه الخليفة المأمون في مدينة بغداد ، وتألفت أعماله بشكل أساسي من ترجمة المخطوطات العلمية لليونانيين القدماء والعبرانيين والرومان من الإمبراطورية البيزنطية إلى العربية ،علاوة على ذلك ، فإن الخوارزمي كان متخصص بشكل أساسي في علم الفلك والرياضيات.
في القارة الأوروبية، تم دمج اسم الخوارزمي في مصطلح "الخوارزمية"‘algorithm’ ،التي ابتكرها الخوارزمي في علم الرياضيات ، وقد أصبحت الخوارزميات مفيدة فيما بعد في إنشاء برامج الكمبيوتر، حيث تتطلب أجهزة الكمبيوتر مجموعة من القواعد والعمليات المحددة بطريقة متسلسلة للحساب وبما أننا اليوم ، لم يعد بإمكاننا تخيل عالم خالٍ من أجهزة الكمبيوتر, فيمكننا القول أن للخوارزمي حصة كبيرة في هذا الإبداع التكنولوجي الذي يستفيد منه مجتمعنا الرقمي اليوم.

مساهمات الخوارزمي في العلوم
- للخوارزمي مساهمات عديدة في الرياضيات والجغرافيا وعلم الفلك ، وقام بوضع الخرائط كأساس في علم الجبر وعلم المثلثات ، فابتكر أسلوب منهجي في حل المعادلات الخطية والتربيعية في الجبر ، ونظراً لأن هذه المساهمات كثيرة جداً بحيث لا يمكننا تغطيتها بالكامل في مقالنا اليوم ، لذا فسنذكر بعضاً من أشهر كتبه في تلك المجالات ..


فقد كتب الخوارزمي كتاباً عن الخوارزميات بعنوان " الجمع والتفريق بالحساب الهندي " نشر من خلاله نظام الترقيم الهندي في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا ، ولكن تم حرق الكتاب أثناء الغزو المغولي ، ولم يتبق سوى ترجمة لاتينية للكتاب وهي " Algoritmi de numero "
كما كتب كتاباً في الجغرافيا يُسمى " صورة الأرض " والذي تُرجم إلى الفرنسية باسم "Configuration de la Terre" ، ويُعرف اليوم باسم "الجغرافيا " .
وفي هذا الكتاب حسب الخوارزمي خطوط الطول والعرض لحوالي 2400 موقعاً لتشكيل الأساس لخريطة العالم , كما قام بعمل نسخة منقحة وكاملة من كتاب الجغرافيا لبطليموس , وقام بتحسينه ، حيث كانت خرائط الخوارزمي أكثر دقة بكثير من الخرائط التي رسمها بطليموس ، لدرجة أنها تُعدّ أكثر الخرائط اتساقاً مع خريطة العالم التي نستخدمها اليوم .
أما في علم المثلثات ، فقد ظهرت مساهماته المهمة من خلال تأليفه لكتاب " زيخ السند هند "، حيث احتوى على جداول للوظائف المثلثية للجيب وجيب التمام ( جا ، جتا ، ظا .. إلخ ) ، والتي تُشكل الآن أساس جميع صيعغ حساب المثلثات تقريباً .
وفي هذا الكتاب استخدم الخوارزمي أيضاً الجداول الفلكية المثلثية المصممة لتفسير حركة الشمس والقمر والكواكب المعروفة آنذاك ( عطارد والزهرة والمريخ والمشترى وزحل ) .
ومع ذلك ، فإن أشهر كتاباته هو كتاب (الكتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة ) ، ترجم الكتاب إلى اللاتينية تحت اسم Liber algebrae et almucabala بواسطة روبرت تشستر وتوجد نسخة عربية فريدة محفوظة في أوكسفورد ترجمت عام 1831 بواسطة إف روزين، كما توجد ترجمة لاتينية محفوظة في كامبريدج.
وفي هذا الكتاب ، أوضح الخوارزمي كيفية تطبيق الطرق الحسابية من أجل تبسيط الأمور اليومية مثل الميراث ، وقياس الأراضي الزراعية ، والتجارة ، وحفر القنوات ، والحسابات الهندسية وما إلى ذلك. ولكن الجزء المعقد من كتابه المميز هذا ، هو أنه كان يقوم بتعريف كل شيء بالكلمات , بينما لا يكاد يستخدم رموزاً لمتغيراته ، مما جعل كتابه من الصعب قراءته من قِبل علماء الرياضيات في وقتنا الحاضر .

إرسال تعليق

-

المشاركة على واتساب متوفرة فقط في الهواتف