بعد رحيله اليوم .. سر قسوة أحمد زكى على ابنه هيثم

بعد رحيله اليوم .. سر قسوة أحمد زكى على ابنه هيثم


    بعد رحيله اليوم سر قسوة أحمد زكى على ابنه هيثم


    كلما اقتربت النهايات كُشف الغطاء وصار البصر «حديدًا»، وأزال القلب -بلغته التي لا يعرفها سوى من اقتربت آجالهم- الستار عن أسرار ومكنونات تأبي البقاء في الداخل وتسعى نحو الخروج لتسبق الروح التي ستغادر عما قريب.

    «مهما طال الأجل فلا بد من السفر» هذا ما شعر به إمبراطور الفن الراحل أحمد زكي قبل إبلاغه بإصابته بـ«المرض الخبيث» في الرئة، وكان على أتم استعداد للرحلة، لكنه كان يعرف في اللحظة ذاتها أنه سيترك «يتيمًا» ما زال في المهد صبيًا اسمه «هيثم».

    أراد «زكوة» لهذا الطفل أن ينبت رجلاً، فهو الذي تركته أمه وحيدًا ورحلت بـ«المرض الخبيث» قبل أن يحفظ ملامحها. أراد منه الاستعداد لرحلة شاقة كتلك التي عاشها هو فى كل مراحل حياته. أراد منه «صقرًا» من صقور «منتصر»، فقرر القسوة عليه قبل أن تقسو عليه الحياة.

    كيف قسا زكى على هيثم؟

    تفاصيل الحكاية اختص بها «الدستور» المخرج الكبير الراحل منذ ما يزيد على عام، محمد حسان عاشور، الذي يعد من أقرب أصدقاء «زكى» الأب، وننقلها على لسانه في السطور التالية:
    كنت زكيأنتظره طويلاً في المكتب حتى أصابني الملل، وقررت الرحيل، لكنه فجأة ظهر منهكًا وحزينًا، وقبل أن نتحدث في أي شيء ظهر بيننا شاب صغير «نسخة منه»، ارتمى في أحضانه وقال: «واحشني يابابا».
    رد عليه بجفاف أرعبنى: «يالا روح لستك وأنا هتصل بيك».

    كنت حزينًا من طريقة التعامل الجافة تلك، وأنني شاهد عليها ولم أستطع التعليق أو الانسحاب.

    بدأ «زكي» بعدها حديثًا قاسيًا صعبًا لـ«تطفيش» هيثم من المكتب: «مش كنت معايا في باريس من أسبوع»، «مش أنا لسه مشتريلك جزمة بكذا وكذا».

    كان الأمر محزنًا وصادمًا لي ولـ«هيثم»، لكن الغريب أن الابن واجه ذلك بحضن والده قائلاً: «أنت وحشتني وبحبك وجيت أشوفك»، ثم مضى خارجًا.

    وعندما تأكد أحمد زكى من خروجه، وأنه لا أحد يسمعنا، قال لى بأسي شديد: «عاوزه يطلع راجل ويعتمد على نفسه أنا بحبه وماليش غيره بس أنا لسه لسه راجع من عند دكتور الصدر وقاللى رئتك اتحجرت أنا خايف يكون عندي سرطان في الرئة».

    إرسال تعليق

    ----------