بهذه الطريقة .. فتاة محبطة تقاوم الموت البطيء

مواضيع مفضلة

بهذه الطريقة .. فتاة محبطة تقاوم الموت البطيء



بهذه الطريقة فتاة محبطة تقاوم الموت البطيء

«لم أتجاوز الفكرة بعد، لدي ثلاث محاولات للانتحار أقربهم منذ ثلاثة شهور ليس أكثر، الرغبة في إنهاء كل شيء والضغط على زر لإنهاء حياتي والهروب بعيدا عن كل ما هو حولي الإحساس بالغربة الذي يتملكني بين أقرب الناس شعور أكثر مرارة من محاولة الانتحار الميول ما زالت باقية في أعماقي تجيء وتذهب مع مروري بأزمة كبرى، لعل أكثر التجارب قسوة وألما وفاة والدتي، شعرت من بعدها بأني وحيدة في عالم موحش وظالم» فادية صاحبة الـ 27 ربيعا، حاولت خلال 3 سنوات الانتحار.

فضلت «فادية» أن تكتب رسالتها الخاصة إلى هؤلاء المحتجزين خلف وجوه ضاحكة ويمرون بتجربة الموت البطيء دون أن يدري عنهم أحد، لتجيب على تساؤل يطرحه الجميع بعد انتشار خبر انتحار طالب أو شاب أو فتاة لماذا يستسلمون للموت؟

«كأن القدر لم يسمح لي بالموت الآن، يعطيني فرصة أخرى للحياة، حقيقة لا أعرف لماذا فشلت محاولاتي السابقة؟ كل ما أعرفه أني أغط في نوم عميق وأستيقظ لأجد نفسي في غرفة يكسوها البياض بأحد المستشفيات القريبة من منزلي، ونظرات من حولي يكسوها الخوف والحب وكثيرا من اللوم لهذا فقط قررت ألا أعاود الكرة حتى الآن».

«العالم لم يعد يفهمني، لا أحد قادر على خلق تغيير في داخلي، أشعر أن روحي مهترئة، أبحث عن سبيل لأجدد حبي للحياة، عائلتي من حولي تحاول أن تمد يد المساعدة دون جدوى، يرون من وجهة نظرهم أنهم يساعدونني، لكنهم لا يدركون أنهم يزيدون من محاولات الضغط على عقلي وروحي في آن واحد».

«وفاة والدتي كانت سببا رئيسيا في ظهور ميولي الانتحارية، حسب أطباء نفسيين مررت عليهم في السنوات الثلاثة الأخيرة، فإن الرغبة كانت موجودة مدفونة في أعماق شخصيتي ومثّل موت والدتي حافزا لها، ما زلت أتذكر تلك الليلة عندما فقدت والدتي في أكتوبر عام 2017، شهور وأنا أراها وردة تذبل يوما بعد الآخر جراء الكيماوي».

«نهش السرطان جسدها أخذ منها روحها قبل أن يأخذ جسدها، تحول منزلنا إلى حالة من السكون المميت، أصبح أكثر بردا وأكثر وحشة، كانت تجمعنا حولها، تمنحنا السلام والحب والسعادة، تطوف في جنبات المنزل تعطي الطاقة لكل من فيها لمواجهة الحياة، بدونها أصبحت أتحمل مسئولية أن أمنح نفسي الحياة والطاقة والأمل لكنني لا أملك أيا منها، أفقدهم بشكل يومي في طريقي لمواصلة الحياة».

«بعد انتهاء العزاء ومرور الفترة الأولى للتعازي والمحبة التي أحاطني بها الأقارب والمعارف وجدت نفسي وحيدة، لم تعد أمي إلى جانبي، كان الأمر أشبه بخلية نحل تعمل داخل رأسي دون كلل، امتنعت عن الطعام والشراب وانعزلت بعيدا عن الجميع، فجأة أردت أن أوقف طنين النحل في رأسي، لم أجد أمامي سوى مجموعة من العقاقير فالتقطتها دفعة واحدة، لم أذكر شيئا كثيرا بعد ذلك، استيقظت وأنا على أحد الأسرة في إحدى المستشفيات أعاني من ألم كبير في رأسي وجسدي».

«الأطباء النفسيون! زرت أكثر من طبيب، لم أجد لديهم ما يريح عقلي وروحي، أحدهم لم يلتفت لكوني لدى ميول انتحارية وأنني سبق أن حاولت إنهاء حياتي، حضرت العديد من الجلسات، تناولت مزيدا من العقاقير المضادة للاكتئاب، لم أشعر بنتيجة حتى هذه اللحظة، أنا أشعر أن الموت راحة أبدية، الحل الأسهل لكل ما أشعر به، عندما أهدأ أشعر أنني أخشى الموت كثيرا، ولكن عندما تتملكني الرغبة في الموت لا أفكر سوى في إنهاء الأحاسيس التي المتعبة التي تملكتني».

«أعتقد أن أكثر ما يرهقني نفسيا، هو فقد الأشخاص، الإحساس بالوحدة والعزلة، أن أجد نفسي بين مجموعة من الأشخاص إلا أنني في داخل أشعر بغربة شديدة، تلك الأحاسيس لا أضمن لأحد أن يتفهمها أو أن يراها سببا كافيا لإنهاء حياته، لكني أضمن أنها أحاسيس مرهقة ومتعبة إلى أبعد حدود».

«الموت قرار، هكذا أرى الأمر، أحيانا أفكر فيما بعد الموت، هل سأكون في نعيم أم عذاب أقسى، لكني أتساءل لماذا من الممكن أن أكون في عذاب؟ فأنا لم أخلق حروبا، لم أقتل آلاف البشر، لم أصنع قنبلة تودي بحياة مئات الآلاف، لم أكن سببا في انتشار السرطان أو شيئا من هذا القبيل، جئت الحياة دون أن يدري أحد وسأذهب منها دون أن أسبب ألما لأحد».

إرسال تعليق

-

المشاركة على واتساب متوفرة فقط في الهواتف